|
|
عقب ذلك بدأت الجلسة الثانية برئاسة وكيل وزارة الثقافة والإعلام للعلاقات الدولية الدكتور ابوبكر باقادر تحت عنوان ( مشاكل الترجمة في الوطن العربي ) وتحدث فيها كل من الخبير الثقافي ومشرف مركز الترجمة في وزارة الثقافة والفنون والتراث في قطر الدكتور حسام الخطيب ومدير المركز القومي للترجمة الدكتور جابر عصفور والدكتور هشام عباس .
وأوضح الدكتور الخطيب من خلال ورقة عمل بعنوان (مشكلات الترجمة العربية : مقاربة ميدانية) أن ثقافة الترجمة المعرفية بوجه خاص تكاد تكون شبه مهملة وتعاني من مقولات ومعايير بعيدة عن الصواب . وأكد أن سوق الكتاب المترجم تحتاج إلى معايير تتضمّن مؤهلات المترجم وأمانته في النقل وإجادته اللغتين في الموضوع المعنيّ على الأقل مشيراً إلى أن سمعة المترجم نفسه لها تأثير كبير في مصداقية الترجمة مثلما هي للمؤلفين. وبين الخطيب أن هناك دراسات رفعت من شأن الترجمة وقيمتها الفكرية وزادت الموقف المعرفي للترجمة قوةًً حيث حاولت أن تنقلها من خانة الحرفة إلى خانة نظام معرفي ٍ مستقبلي يكاد يطغى على أنظمة معرفية كانت حتى الآن تُعتبر اللسان الذهبي للعصر مشيراً أن الترجمة تتجه منذ منتصف القرن العشرين إلى أن تكون علماً موضوعياً بكل ما في الكلمة من معنى . وذكر أنه في السنوات الأخيرة من القرن العشرين وفي السنوات القليلة الأولى من القرن الحالي هناك تفاوت قوي في الوطن العربي باتجاه الترجمة كما تدل على ذلك المتابعات المسحية لليونسكو، ولاسيما الإصدار الدوري : فهرس الترجمة Index Translationum الذي يتابع تطورات نشر الكتب المترجمة في جميع أنحاء العالم مشيراً إلى أن القوائم المنشورة حتى أواخر القرن العشرين تشير إلى الفقر الشديد في هذا المجال بالمقارنة مع بلدان العالم الأخرى من الناحيتين الكمية والكيفية . وأضاف أنه لا يوجد أثر لخطط مستقبلية أو تخصصية سوى ما تفعله وزارات الثقافة والهيئات الرسمية أو شبه الرسمية من ناحية تخصيص سلاسل معينة حسب موضوعات مختارة مع تفاوت كبير بهذا الشأن بين كل قطر عربي وآخر موضحاً أن هناك إجماع على أن الترجمة العربية كانت (وربما ما زالت) شبه سائبة وتفتقر إلى معايير للتقييم، سواء من ناحية الأمانة العلمية أو من ناحية السلامة اللغوية للّغة المستهدفة وهي غالباً اللغة العربية. وبين أن الزيادة الملحوظة في عدد المؤهلين المقبلين على مهنة الترجمة وزيادة كمية الإنتاج الترجمي والقفزة في مجال مؤتمرات الترجمة على المستوى العربي الشامل في بضع السنوات الأولى من القرن الجديد إضافة إلى أنشاءالمركز العربي للتعريب والترجمة والنشر والتأليف وإنشاء "المنظمة العربية للترجمة" أدت إلى إيجاد قفزة مذهلة من خلال تعدد مراكز الترجمة ومؤسساتها في الوطن العربي، ولاسيما في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومناطق أخرى من الخليج العربي. وأكد أن مستقبل الترجمة العربية قاتم جداً لأن أقسام اللغات الأجنبية في الجامعات العربية ترفض أيضاً تخصيص مقررٍ لتدريس اللغة العربية. وفي الختام شدد على أن لغات العالم المعاصر تحتاج دائماً إلى تغذية تناسب التطورات العلمية والتجارية والعلاقات الدولية ذات المفردات المتغيرة باستمرار . // يتبع // 1604 ت م |