|
|
وختامًا, كتبت صحيفة / الرياض / ضمن افتتاحية تحت عنوان / ولقاء آخر في دمشق / حيث قالت, في دمشق يحضر التاريخ، ومعه اندماج عروبة الجزيرة بالشام، ولقاء الملك عبدالله بالرئيس بشار الأسد، ليس فقط عودة للماضي، وإنما هو استشراف الحاضر بكل تداعياته، إذ إن مصير هذه الأمة العربية معلَّق برقاب زعمائها وشعوبها، ومن المنطق أن تتسع المساحة لقطع الطريق الطويل بأقصر الخُطى، إذ إن الهموم كبيرة ومعقدة، لكن المسؤولية تكبر معها، ولابد من خلق أجواء تجعل مصير هذه الأمة واحداً .. فدمشق في كل التاريخ السياسي منذ الاستقلال، وإلى اليوم بقيت في صلب العمل العربي ومن قال «لا حرب بدون مصر، ولا سلام بدون سورية» ، فهو يجسد الحقيقة، لكن العامل الثالث الذي يلعب نفس الأدوار والمهمات، سواء أكان عربياً، أم إسلامياً، أم دولياً، هو المملكة، ولعل المرحلة التي نعيشها الآن وتحدياتها، سواء القضايا الحساسة في المنطقة أو العلاقات مع الدول الخارجية، تجعلنا جزءاً من العالم وتفاعلاته، والرياض ودمشق ضلعان في الأساس العربي ومؤثراته .. فلبنان والعراق، وفلسطين حاضرة على طاولة الزعيمين، وعملياً ليس هناك ما يقطع الطريق بينهما إذا كانت الأمور الحادة لا تقبل التبسيط، وفي نفس الوقت لا تقبل المعالجة التي لا تنتهي إلى الحلول..
فالأمة العربية لا تواجه فقط خصوماً مثل إسرائيل أو دول أخرى لها مصالح في خلق العراقيل، وإنما الفقر والتخلف، وعدم استغلال الإمكانات، أو بمعنى أشمل لا توجد صلات تؤدي إلى تعاون غير محدود في كل المجالات. وبينت الصحيفة أن إمكانات الوطن العربي كبيرة وهائلة، ولكن السياسة غالباً ما تعوق أي تكامل اقتصادي وأمني وثقافي، رغم وجود الرغبات، وحلّ هذا اللغز يحتاج إلى مصارحة وثقة من الجميع، فلا الحلول فقط تأتي من نشاطات القمم العربية، أو الاجتماعات التي تفرضها ظروف معينة، كالحروب أو الغزو أو أي أمر آخر، بل بتحليل الظرف العربي وتوزيع المسؤوليات على الكل بدون استثناءات، وتاريخياً جربنا كيف سُلبت إرادة هذه الأمة عندما لجأت إلى تحالف مع القوى الكبرى، والتي بدورها تتحالف ضد العرب في بناء إسرائيل وإضعاف كل دولة تنشد التحرر من الواقع شبه المفروض عليها. واستطردت الرياض قائلة .. فلا الشرق رفعنا درجة، ولا الغرب منحنا التحرر إلا بالمقاومة والمقارعة، ولأننا أمة بلا بوصلة، فالإقرار بهذه الحقيقة يفترض أن يصبح مثلث الرياض، القاهرة، دمشق هو مَن يُخرج هذا الوطن من أسْر الخلافات وإضاعة الفرص، وتبديد الجهود، والقائمة طويلة لأي عمل طالما العالم وضعنا خلفه، بينما هناك دول شبه «مايكروسكوبية» أفرزت نفسها في مجالات المعرفة والتقدم ودخلت العالم الأول بتصميم فاق توقعات حتى من خططوا وصنعوا تلك الاستراتيجيات. وختمت الرياض كلمتها بالشارة إلى أن الوطن العربي أمام تحد، أما أن يكون رقماً في المعادلة الدولية الصعبة، أو يبقى خارج التاريخ، وهما واقع لا فكاك منه. // انتهى // 06:48 ت م 03:48 جمت |