اجتماعي / اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم " تراحم " ... ترجمة الجسد الواحد في المجتمع السعودي / إضافة سادسة وأخيره

  • الثلاثاء 1431/11/4 هـ الموافق 2010/10/12 م واس
  • Share on Google+
اجتماعي / اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم " تراحم " ... ترجمة الجسد الواحد في المجتمع السعودي
الرياض 04 ذو القعدة 1431 هـ المــوافق 12 اكتوبر 2010 م واس إعداد : إبراهيم الروساء
ترجمت اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم " تراحم " في صورة واقعية المجتمع السعودي بأنه كالجسد الواحد .
يبرز ذلك فيما تحققه " تراحم " من تكافل اجتماعي بين السجين وأسرته وأولاده دينيا وتعليميا وصحيا وماديا ومعنوي ونفسي ، وتكامل إنساني بالوقوف إلى جانب السجين والشد من أزره بعد خروجه من السجن ؛ ليقوم من عثرته ويعود إلى جادة الصواب ليودي دوره النافع في المجتمع ، بما يحقق الانسجام الاجتماعي وتطوره عبر منظومة من البرامج الإصلاحية التي تعنى بالسجين وأسرته وأطفاله.
وتطبق اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم " تراحم " آلية إستراتيجية عملية لتحقيق الأهداف ومنها رعاية أسر المسجونين أثناء وجودهم داخل المؤسسة الإصلاحية وقبل الإفراج عنهم ، وذلك بمتابعة أحوال الأسر من جميع النواحي الاجتماعية والنفسية والاقتصادية وتسعى لحفظ الأبناء من الانحراف ، وتأهيل المفرج عنه قبل خروجه من المؤسسة الإصلاحية تأهيل اجتماعي ونفسي وديني وتعليمي ومهني.
تركز " تراحم " على الجانب المهني لما له من أثر واقعي بعد خروجه من السجن في سوق العمل ، ومن ثما السعي إلى توفير فرص العمل الشريف وتهيئتها للمفرج عنهم وذلك بالعمل من أجل تفادي أن تكون السابقة الأولى في حياة المفرج عنهم عقبة تحول دون استقامته وحصوله على عمل يكسب من خلله قوته وقوت أولاده
اجتماعي / اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم " تراحم " ... ترجمة الجسد الواحد في المجتمع السعودي / إضافة أولى

تهيئ " تراحم " المناخ المناسب للمفرج عنه من المؤسسة الإصلاحية في المجتمع الخارجي وذلك بالسعي إلى تقبل المفرج عنه وجعل يشعر باحتضان الأسرة له وحرصها على عدم عودته إلى الجريمة ، والعمل من أجل إقناع المفرج عنه بشتى الوسائل العلمية والعملية بإمكانية عودته إلى جادة لصواب وذلك عن طريق تعزيز مبدأ التوبة في النفس ومساعدته على تحقيق التوبة الصادقة النصوح والالتزام بالخلف الحسن بشكل يكفل عدم عودته للجريمة مرة أخرى.
وضعت " تراحم " جملة من الأهداف تقع على السجين وأسرته ، بوصفها برامج إصلاحية داخل السجون لمساعدة السجناء على إصلاح وتعديل مسار حياتهم ، وتذليل المشكلات المادية والمعنوية لأسر نزلاء الإصلاحيات والسجون ، والإسهام في تقديم الخدمات اللازمة لهم .
إلى جانب مساعدة المفرج عنه ليعود عضواً صالحاً في المجتمع ، وتحسين بيئة الإصلاحيات والسجون واقتراح البدائل المناسبة للسجون وإجراء الدراسات حول ذلك.
ومن أهداف " تراحم" أن تجعل المفرج عنه وقبيل خروجه من السجن رجلا متعايشا مع مجتمعه بما يحقق القدر المطلوب مع مجتمعه الصغير (الأسرة) بخاصة والمجتمع بعامة ، حيث لابد من تهيئته لذلك قبل وقت كاف وذلك من خلال البرامج الاجتماعية والنفسية المتخصصة ذات النظرة الشمولية ، والعمل للحيلولة دون عودة المفرج عنه إلى الانحراف مرة أخرى حيث يتم السعي إلى تقليص نسبة العودة إلى الجريمة في ظل التزايد المتسارع في نسبة العائدين إلى الجريمة على مستوى العالم.
وترى " تراحم " أن أنه من الواجب أن تترجم هذه الأهداف على أرض الواقع وتراها رأي العين ، وتتخذ لتحقيق هذه الأهداف جملة من الآليات والدراسات الإستراتيجية بوصفها تمهد الطريق لمعرفة واقع السجون والبرامج التي تقدم للسجناء وأسرهم ومعرفة إمكانات السجون من الوظائف الاجتماعية التي تحتاجها ، مع الاستفادة من الدراسات السابقة التي سبق إعدادها عن السجون في المملكة ، والبرامج التي تُقدم فيها وبرامج الرعاية اللاحقة فيها لتكوين قاعدة بيانات متكاملة تخدم أعمال اللجنة مستقبلا.
وتستعين " تراحم " بالعديد من الجهات المعنية بالجوانب العلمية التطبيقية والجهات الأكاديمية البحثية كالجامعات، ومدينة الملك عبد العزيز، ومركز أبحاث مكافحة الجريمة لإجراء بحث وطني شامل على مستوى المملكة حول موضوع السجون وبرامجها الإصلاحية وبرامج الرعاية اللاحقة، فمن المعلوم أن أية خطوة تطويرية يحسن بها أن تنطلق بعد التعرف على الواقع بسلبياته ومعوقاته،وإيجابياته للعمل على تعزيز هذه الإيجابيات وتجاوز السلبيات والمعوقات.
اجتماعي / اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم " تراحم " ... ترجمة الجسد الواحد في المجتمع السعودي / إضافة ثانية

تطور " تراحم " البرامج المقدمة للمحكومين داخل السجون، وهي مرحلة تستتبع مرحلة إجراء الدراسات العلمية والتعرف على الواقع للسجون والبرامج التي تُقدم فيها، ومن ذلك البرامج التأهيلية التي يُعمل بها الآن داخل السجون ، وبرامج تهيئة المفرج عنهم للتعايش مع الظروف الجديدة التي سيواجهونها بعد إطلاق سراحهم ، ومن أبرز هذه البرامج المحتاجة للتطوير والتجديد، البرامج التأهيلية للتدريب المهني على بعض الحرف داخل السجون التي يمكن بها للمفرج عنه البدء ببعض المشاريع المهنية الفردية المدعومة لإغنائه وجعله يعيش صفحة جديدة مع نفسه ومجتمعه.
كما تطور " تراحم " البرامج النفسية للسجناء والتأهيل الاجتماعي الذي يتم تقديمه للمفرج عنهم لمواجهة ما يسمى بصدمة الإفراج بعد خروجهم من السجن بأقل أضرار اجتماعية ونفسية ممكنة.
تقترح " تراحم " إيجاد البدائل الممكنة عن عقوبة السجن، وذلك إنفاذا لمهمة أساسية من مهام اللجنة التي نص عليها قرار الإنشاء، وهذه النظرة المتمثلة في التوسع في البرامج البديلة لعقوبة السجن بدأت تصطبغ بتوجه عالمي للتغلب على الازدحام التي تئن منه السجون في جميع دول العالم وليس في المملكة فقط، فضلا عما أثبتته الدارسات العلمية العديدة عن سلبيات السجون وإضرارها بكل ما يُقدم من برامج تأهيلية و إصلاحية داخل السجون.
وحرصا على تكامل العمل في " تراحم " سعت إلى إيجاد مورد مالي ثابت للصرف على برامج اللجنة الضخمة المناطة بها واحتياجها إلى موارد مالية كبيرة،ودائمة ومتجددة وأن تكون ذات مصدر واضح ودائم لاتصاف البرامج التي تُقدمها اللجنة بالاستمرارية والتجدد.
ومن مشاريع " تراحم " مثلا تطوير البرامج داخل السجون ، رعاية المفرج عنهم من السجون ، رعاية أسر السجناء ماديا واجتماعيا ونفسيا ، رعاية أسر المفرج عنهم ماديا واجتماعيا ونفسيا.
وكما أن " تراحم " تعنى بالسجين فأنها تضطلع بأسرته حيث تتبع استراتيجية رعاية متكاملة وشاملة وعدم اقتصارها على الجوانب المادية فقط، فرغم أهمية الدعم المادي لأسر السجناء والمفرج عنهم إلى أن هناك حاجة ماسة لتقديم برامج أخرى مصاحبة لهذا الدعم المادي ومعززة له، ومن ذلك الدعم الاجتماعي والنفسي لأفراد الأسرة، ومتابعة أبناء السجين ( الذكور والإناث ) للتأكد من انتظامهم دراسيا وعدم تسربهم من الدراسة بسبب عدم وجود المتابع لهم بعد غياب والدهم ، بما يضمن عدم انحراف الأبناء فالدراسات العلمية تظهر الارتباط بين التسرب من الدراسة وانحراف الأحداث.
تؤكد " تراحم " حرصها على إيجاد آلية مناسبة وقاعدة دائمة لتأمين الوظائف للمفرج عنهم بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى أو الاستفادة من القطاع الخاص بما يضمن سير حياة السجين وأسرته على أكمل وجه ، والخروج من السجن بخبرة ومهنة تدر مالا ،ومن هنا فالحاجة تقتضي مع قيام اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم إلى إيجاد آلية يمكن العمل بها لمعظم الحالات المفرج عنها وعدم تركها للاجتهادات الفردية التي قد تنجح مرة ولا تنجح مرة أخرى ، ومن تلك الآليات على سبيل المثال وليس الحصر السعي لإسقاط السابقة الأولى عن السجين حتى نفتح له باب التوبة من أوسع أبوابه وألا تُجعل الزلة الأولى نهاية طريق الاستقامة والصلاح بالنسبة له.
اجتماعي / اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم " تراحم " ... ترجمة الجسد الواحد في المجتمع السعودي / إضافة ثالثة

فيما يتعلق بالإنجازات فحققت " تراحم " خلال أكثر من ثلاث سنوات مضت العديد من الإنجازات الإدارية والإجرائية والبعدية التي تساهم في نقل تراحم من تطبيقات داخل السجون إلى إنجازات خارجه فقامت خلال السنوات الماضية بتكوين اللجان الفرعية بالمناطق وعددها 15 لجنة فرعية ، وإنهاء إجراءات النظام الأساسي واللوائح للجنة الوطنية الرئيسية لرعاية السجناء وكذلك اللجان الفرعية ، وإصدار الدليل الإجرائي للجان الفرعية وبدء العمل به ، وإقامة الملتقى التعريفي الأول للجان الوطنية لرعاية السجناء على شرف صاحب السمو الملكي وزير الداخلية ، وافتتاح مكتب التعقيب على معاملات السجناء الموقفين بسجن الملز(كتجربة أولى) لتعميمه بعد نجاح التجربة ، وتنفيذ مشروع تسديد الديون عن المسجونين ، وإنشاء موقع اللجنة على شبكة المعلومات الإنترنت.
إلى جانب تكوين مكتبة متخصصة داخل مقر اللجنة ، وتوزيع (1200) مجلد فتاوى الشيخ محمد العثيمين على مجوعة من سجون المملكة ، وتوزيع كوبونات غذائية على أسر السجناء في إصلاحية الحائر ، وفرض عدد من مصليات السجون ، إضافة إلى تنفيذ مشروع كسوة السجناء وأسرهم بقيمـة (45000) ريال ، وتوزيع كتاب (إنها ملكـة) للشيخ محمد العريفي ، وتقديم هديـة شماغ البسام وتوزيعها على السجون ، وإقامـة مشروع لتشميس النزلاء بسجون مكـة المكرمـة، وتأمين (50000) شريط سمعي توعوي وتوزيعها على السجناء ، وتوزيع(11445) كتاباً مقدمـة من رئاسة البحوث العلمية والإفتاء ، وتوزيع المجلات الثقافية على السجون والإصلاحيات ودور الرعاية ، وعقد اللقاء الأول لرؤساء اللجان الفرعية في الرياض ، وتوفير (100.000) سلـة غذائية توزع على الأسر المحتاجـة من أسر السجناء
ومن أبرز إنجازات " تراحم " هو ارتفاع إيراداتها وفقا لآخر إحصائية معدة في عام 1429هـ إلى نحو // 10.911.521// ، وتوفير مايزيد عن ثلاثة ملايين ريال للسداد عن السجناء المعسرين في مجال رعاية السجناء من قبل الموسرين من هذا البلد المعطاء .
كما أن " تراحم " قامت بالتنسيق مع فاعلة خير لتقديم مبلغ مليون وأربعمائة ألف ريال لدعم برامج السجناء ، وتأمين أكثر من 25 ألف ثوب جاهز بمقاسات مختلفة قدمتها شركة " الدفة " .
إلى جانب توزيع مجموعة من السلال الغذائية بقيمة إجمالية قدرها 2.170.075 موزعة على أربع سنوات، وتوزيع 45 طن من الأرز ومثلها للبر و8 أطنان من التمور مخصصة للسجناء والمفرج عنهم.
كما أن " تراحم " تحرص أن يكون الدعم شموليا ويضم كافة الجوانب الحياتية للسجين وأسرته مثل دعم برامجها بمبلغ يزيد عن مليوني ريال وربع المليون لكفالة الأسر ودفع إيجارات المساكن ودفع رسوم الدورات التدريب التأهيلية في العديد من المجالات الحيوية والدراسات والبحوث ودعم الحقيبة الدعوية ، وسداد فواتير الخدمات من كهرباء وماء وغيرها.
اجتماعي / اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم " تراحم " ... ترجمة الجسد الواحد في المجتمع السعودي / إضافة رابعة

تدرك " تراحم " أن أية خطوة تطويرية يحسن بها أن تنطلق بعد التعرف على الواقع بسلبياته ومعوقاته،وإيجابياته للعمل على تعزيز هذه الإيجابيات وتجاوز السلبيات والمعوقات لذا فهي تركز على ثلاث أركان رئيسية في العمل الإصلاحي للسجناء وهي : إجراء الدراسات العلمية لمعرفة واقع السجون والبرامج التي تقدم للسجناء وأسرهم ومعرفة إمكانات السجون من الوظائف الاجتماعية التي تحتاجها برامج الرعاية اللاحقة، مع الاستفادة من الدراسات السابقة التي سبق إعدادها عن السجون في المملكة العربية السعودية والبرامج التي تُقدم فيها وبرامج الرعاية اللاحقة فيها لتكوين قاعدة بيانات متكاملة تخدم أعمال اللجنة مستقبلا ، من أجل الاستفادة من الجهات الأكاديمية البحثية لإجراء بحث وطني شامل على مستوى المملكة حول موضوع السجون وبرامجها الإصلاحية وبرامج الرعاية اللاحقة.
الأساس الثاني : تطوير البرامج المقدمة للمحكومين داخل السجون، وهي مرحلة تستتبع مرحلة إجراء الدراسات العلمية والتعرف على الواقع للسجون والبرامج التي تُقدم فيها، ومن ذلك البرامج التأهيلية التي يُعمل بها الآن داخل السجون وبرامج تهيئة المفرج عنهم للتعايش مع الظروف الجديدة التي سيواجهونها بعد إطلاق سراحهم ومن أبرز هذه البرامج المحتاجة للتطوير والتجديد، البرامج التأهيلية للتدريب المهني على بعض الحرف داخل السجون التي يمكن بها للمفرج عنه البدء ببعض المشاريع المهنية الفردية المدعومة لإغنائه وجعله يعيش صفحة جديدة مع نفسه ومجتمعه.
الأساس الثالث : وله الأولوية في التطوير والتجديد، فهو برنامج التأهيل النفسي والتأهيل الاجتماعي الذي يتم تقديمه للمفرج عنهم لمواجهة ما يسمى بصدمة الإفراج بعد خروجهم من السجن بأقل أضرار اجتماعية ونفسية ممكنة.
وتعتقد " تراحم " أن ما تقدمه من خدمات إنسانية للمفرج عنهم وأسرهم بعد انتهاء الحكم الصادر بحقهم وتنفيذ العقوبة المقررة عليه لا يعني شفاؤه التام من مرض الانحراف السلوكي والإجرامي وهذا يؤدي إلى حقيقة هامة وهي ضرورة استكمال علاج هذا الفرد المخطئ بوسائل جديدة مختلفة عن العقوبات السالبة للحرية، ومن هنا عمت فكرة الرعاية اللاحقة للمفرج عنهم جميع تشريعات دول العالم، فيكاد لا يخلو تشريع من التشريعات القضائية أو العقابية من فقرات تختص ببرامج الرعاية اللاحقة، كما أجمعت عدد من المؤتمرات العالمية على الاعتراف بأهمية رعاية السجناء المفرج عنهم في النظم العقابية وبدورها المكمل للعملية الإصلاحية للمجرم.
ومن هنا نستطيع أن نبين أهمية رعاية السجناء المفرج عنهم قبل خروجهم من المؤسسة العقابية، وبعد خروجهم، وأهمية رعاية أسر السجناء أثناء وجود ولي أمرها في المؤسسة العقابية أو ما يسمى بالرعاية اللاحقة ، فإن العزلة التي عاشها السجين خلال فترة بقائه في المؤسسة العقابية، وتطبعه في الغالب بخصائص المجتمع الخاص في داخل السجن أو ما يسمى مجتمع السجن بكل ما يحمله ذلك المجتمع الجديد من معتقدات وأفكار وقيم جديدة، وغالباً ما يكون لهذه الأفكار والقيم الجديدة طابع السلبية - ولقد أطلق بعض الباحثين على هذه الأفكار والمعتقدات ( ثقافة السجن ) - وثقافة السجن هذه هي أحد الأسباب التي أوجدت الدعوة إلى إصلاح عقوبة السجن في العالم بشكل عام والعالم الغربي بشكل خاص، ومازالت محاور هذه الثقافة من المحاور الأساسية التي لا يمكن أن تغفلها أية دراسة من دراسات علم الإجرام.
اجتماعي / اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم " تراحم " ... ترجمة الجسد الواحد في المجتمع السعودي / إضافة خامسة

كما أن المتغيرات التي حدثت في بيئة السجين أو المفرج عنه الخارجية خلال فترة بقائه في المؤسسة العقابية، ومدي قدرته على التكيف معها، بعد خروجه من المؤسسة العقابية، فالسجين خلال فترة بقائه في المؤسسة العقابية لا شك أنه قد اكتسب العديد من القيم والسلوك الجديدة بغض النظر عن سلبية أو إيجابية ما اكتسبه منها، إلا أن عملية الملائمة بين هاذين المتغيرين اللذين حدثا في حياته وهما: متغيرات حدثت في بيئة السجين خارج السجن، ومتغيرات حدثت في سلوكه أثناء وجوده في السجن تبرز أهمية الرعاية اللاحقة في حياة المفرج عنهم من المؤسسات العقابية.
وتقع أهمية " تراحم " في مرور المفرج عنه بما يسمي بصدمة الإفراج وهي الحالة النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المفرج عنه خلال الأشهر الأولى لخروجه من المؤسسة العقابية، وبخاصة أن هناك العديد من الدراسات العلمية التي أجريت على المفرج عنهم من السجون أثبتت أن أغلب الجرائم التي يرتكبها العائدون للجريمة مرة أخرى، إنما تقع في الأشهر الستة الأولى التالية للإفراج عنهم من السجون وهذا يؤكد على ضرورة الاهتمام ببرامج الرعاية اللاحقة بمختلف أشكالها وأهميتها في حياة المفرج عنه.
وتزيد أهمية " تراحم " في تزايد نسبة العائدين لارتكاب الجريمة بعد الإفراج عنهم وبشكل ملفت للنظر فقد وصلت نسبة العود إلى الجريمة إلى أكثر من ( 40 % ) من المسجونين المفرج عنهم في سجون الدول العربية بشكل عام ، مما يدل على أن العملية الإصلاحية التي قدمت لهم داخل المؤسسات العقابية لم تكن ذات فاعلية حقيقية، وهذا يؤكد ضرورة وجود روافد إصلاحية أخرى قوية تقاوم التزايد في الجريمة غير البرامج الإصلاحية والتأهيلية التي تُقدم للسجين في أثناء فترة سجنه وتنفيذه للعقوبة المقررة عليه، ومن أبرز تلك الروافد إن لم تكن أهمها الرعاية اللاحقة التي تُقدمها الدولة للمحكوم عليه وأسرته، وكذلك للمفرج عنهم من السجون.
وتمكن أهمية " تراحم " انحراف العديد من أسر المسجونين والسقوط في مهاوي الرذيلة وقيام بعض أفرادها بالسرقة عند سجن عائلها أو كبيرها.
وكل ما ذكر من نقاط سابقة تؤكد على أهمية وجود برامج لرعاية السجناء المفرج عنهم لا تغطي السجين والمفرج عنه فحسب بل تشمل أسرته، وفي خط متوازي مع ما يقدم له من برامج وجهود لإصلاحه داخل المؤسسة الإصلاحية.
اجتماعي / اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم " تراحم " ... ترجمة الجسد الواحد في المجتمع السعودي / إضافة سادسة وأخيره

هذا وتعد اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم نتاجاً خيراً لمجتمع متكاتف متراحم,وغرسة من غراس البذل يتعهدها محبو الخير بالسقيا والعناية لكي تؤتي أكلها ويجني ثمارها أناس هم أحوج مايكونون إلى يد حانية تعطف عليهم وتهتم بشؤونهم وترعاهم ، لقد مضى على تأسيس هذه اللجنة ما يزيد على ثلاث سنوات كانت خلالها بوابة مُشرعة لأمل واعد ترنو إليه فئات هي جزء من نسيجنا الاجتماعي.
كما تعد اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم هيئة خيرية وطنية ذات شخصية اعتبارية مستقلة مقرها الرياض ويتبعها عدد من اللجان الفرعية في المناطق حسب الحاجة , وقد بلغت حتى اليوم خمس عشرة لجنة.
وقد أنشئت اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم الرئيسية بموجب قرار مجلس الوزراء الموقر رقم (2) وتاريخ 1/1/1422هـ ويتولى رئاستها وزير الشؤون الاجتماعية, ويشترك في عضويتها مندوبون عن عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص ، وتستعين بالمختصين لتسيير عمل اللجنة سوءا تطوعاً أو بمقابل مادي يدفع من صندوق اللجنة ، وتقوم بأنشطة إعلامية للتعريف باللجنة وتبرز إنجازاتها ومهامها بوسائل الإعلام المرئية و المسموعة و المقروءة وتحث الراغبين في دعم مواردها ، وتتعاون مع إدارات السجون ومراكز الشرطة في الأحياء للمساعدة في تحقيق أهداف اللجنة ، بالإضافة إلى التعاون و التنسيق مع اللجنة و المبرآت و الجهات ذات العلاقة لتنظيم الجهود وتنسيقها بحيث توزع الخدمات بالشكل المطلوب ، إلى جانب التعاون مع القطاع الخاص وأهل الخير والمحسنين لدعم وتمويل برامج اللجنة
// انتهى //
12:56 ت م