عام / الصحف السعودية / إضافة خامسة وأخيرة

الأربعاء 1441/2/10 هـ الموافق 2019/10/09 م واس
  • Share on Google+

وقالت صحيفة "الاقتصادية " في افتتاحيتها التي جاءت بعنوان ( المدن الذكية وتحديات الاستثمار ) : لا شك أن المدن الذكية تقع اليوم في قلب الاقتصاد الرقمي، وكما كانت رحلة الاقتصاد في كل مرحلة من مراحله عبر التاريخ تبرز المدن العالمية وتختفي بقدر ما تظهر فيها سمات ذلك العصر، فبينما كانت نابولي والبندقية قلبي العالم التجاري في فترات ازدهار التجارة بين الشرق المزدهر والغرب المتثائب حينها، كانت باريس تستعد لتقفز إلى قلب الاقتصاد البرجوازي، ثم جاءت لندن لتصبح حاضرة العالم في عصر الثورة الصناعية، وهكذا كانت نيويورك مع ازدهار عصر الأسواق المالية والشركات العابرة للقارات. واليوم مع بروز الاقتصاد الرقمي تظهر مدن جديدة على الخريطة الاقتصادية فمن برشلونة إلى بوينس آيرس، ومن شانغهاي إلى ستوكهولم، تحاول كل مدينة أن تصنع نفسها كأهم تجربة عالمية وكعاصمة التحول الرقمي والحلول المستدامة من أجل إدارة أكثر كفاءة، وتقدم نوعية حياة أفضل.
وأوضحت : وبالتأكيد فإن هذه الادعاءات نحو العاصمة الرقمية العالمية الأولى تعني ضمان تدفق مستمر من الأموال والاستثمارات، ومع شدة المنافسة العالمية القائمة حاليا للفوز بهذا المنصب الاقتصادي الرفيع تظهر مدن جديدة تماما مثل سونجدو التي تعد واحة كوريا الجنوبية للتقنية الفائقة التي تم إنشاؤها من الصفر، وتشير التقارير إلى تصدر العواصم الآسيوية الكبرى بالترتيب، سنغافورة، وطوكيو، وبكين، وشانغهاي قائمة الاستثمارات، بينما تظهر برشلونة، في الغرب كمدينة رائدة أوروبيا في مجال الترابط البيني، وتظهر "استراتيجية 2020 للاتحاد الأوروبي"، التي أطلقها البنك الأوروبي للاستثمار، لدعم الاستثمارات في المدن الذكية ووفقا لتقديرات عالمية فإن الاستثمارات ستزيد لتصل إلى 400 مليار دولار عام 2025.
وواصلت : لعل أهم التحديات التي تواجه المدن لدخول عالم الاقتصاد الرقمي مشكلة الازدحام بالسكان، ومشكلة البنى التحتية الرديئة. فالمدن التي بنت نفسها على أساس الملايين من المارة على الطرق ستجد صعوبات جمة في تطبيق السيارات ذاتية القيادة، وبينما يقول الخبراء إن الحلول الرقمية لهذه المدن تكمن في حل عقدة المواصلات، لكن هذا من شأنه أن يشجع على مزيد من الدخول للمدينة واستخدام السيارة، وبالتالي، سيزيد الازدحام على المدى الطويل، ومع استخدام حلول تعزز الرفاهية فستكون مكلفة في هذه المدن وبالتالي تصبح الحلول الرقمية في المدن المكتظة جدا في خدمة النخب ولن تحل القضايا الحضرية، وتؤدي الحلول الذكية إلى تفاقم التفاوتات الاجتماعية.
وأفادت :هناك قلق متزايد من أن الحلول الرقمية للمدن الذكية تتطلب تواصلا مستمرا وكثيفا مع أجهزة الاتصال الشخصية وهذا يقود إلى تضخم وغزارة البيانات الكبيرة كونها هي وقود التحول الرقمي. فمثلا مدينة سونجدو التي تعد مدينة فائقة الاتصال يوجد 500 جهاز يراقب كل زاوية ومرتبط بمحطة للتحكم، كما يتم تقديم خدمة نقل سلع البريد المادية بالطائرات الصغيرة، وبدلا من أن يكون دليلا على مزيد من الرفاهية فقد بدأ السكان يشككون في رفاهيتهم، ويرى البعض أن هناك خطورة كبيرة إذا وقعت تلك البيانات الرقابية والمعلومات الشخصية في أيدي شركات خاصة.
// انتهى //
06:28ت م
0008