عام / الصحف السعودية / إضافة ثانية

الأحد 1441/5/24 هـ الموافق 2020/01/19 م واس
  • Share on Google+

وقالت صحيفة "الاقتصادية" افتتاحيتها التي جاءت بعنوان (تفسير الارتباط بين العلم والاقتصاد ) : تعد المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، مسؤولة عن تمويل نحو 20 في المائة من الأبحاث العلمية في أمريكا، وهي معنية أيضا بتتبع النشر العالمي في مجالات البحوث العلمية والهندسية. وأكدت أحدث التقارير عن هذه المؤسسة أن العالم نشر أكثر من 2.5 مليون مقالة علمية خلال عام 2018، بلغت الأبحاث الصينية منها أكثر من 528 ألف بحث، بينما حققت الولايات المتحدة 422 ألف بحث في العام نفسه، بحسب الدراسة التي نشرتها المؤسسة في موقعها الإلكتروني، وقدمت مقارنة مثيرة بين الحالتين الأمريكية والصينية خلال الفترة من 2008 - 2018 أي خلال عقد من الزمان، فبينما كانت الصين تحقق 250 ألف بحث تقريبا عام 2008 كانت الولايات المتحدة تتربع على العرش العالمي بـ400 ألف بحث تقريبا، فإن الصين خلال هذا العقد استطاعت أن تحقق نموا كبيرا بمعدل 7 في المائة لتقفز إلى قمة العالم بما يزيد على 500 ألف، بينما الولايات المتحدة لم تحقق سوى معدل أقل من 1 في المائة فقط.
وبينت أن هذا الوضع يشير إلى الاهتمام الكبير بالبحث العلمي الهندسي في هذه الدول الصناعية الكبرى، ولهذا انعكاساته الواضحة على الحالة الاقتصادية في البلاد، ومعدلات النمو. ولهذا يربط علماء الاقتصاد بين معدلات الإنفاق على البحث والتطوير وبين معدلات النمو الاقتصادي مقاسا بالناتج المحلي. وفي هذا الخصوص فإن المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة لا تقف عند نشر هذه الأعداد من الإنتاج العلمي بل تعود لتقدم دراسة موضوعية حول معدلات الإنفاق على البحث العلمي في العالم، وهنا تؤكد الأرقام أن الولايات المتحدة لم تزل الأكثر إنفاقا في العالم على مصروفات البحث والتطوير R&D (حيث بلغ 548 مليار دولار في عام 2017). إلا أن الصين حققت ثلاثة أضعاف معدل النمو السنوي الذي حققته الولايات المتحدة. فالقفزة الكبيرة في عدد المقالات المنشورة في الصين تعود إلى زيادة معدلات النمو في الإنفاق على البحث العلمي في الصين. لكن هذا التنافس المحموم بين الولايات المتحدة والصين لا يعكس الفروق الاقتصادية العميقة بينهما، فبينما يدور الإنفاق في البحث العلمي في الصين على ما تقوم به الحكومة الصينية من دعم فإن الإنفاق على مصروفات البحث والتطوير في الولايات المتحدة يأتي أساسا من قطاع الأعمال نفسه حيث مولت الشركات ما يعادل 73 في المائة من الإنفاق العام، بينما تأتي مؤسسات التعليم العالي والحكومة الفيدرالية بما يعادل 13 في المائة فقط. لهذا فإن المحرك الأساس للبحث العلمي والهندسي خاصة، إنما يأتي من قبل الشركات والمؤسسات الخاصة التي توجه البحث العلمي نحو دراسات موجهة لتطوير المنتجات والمنافسة في الأسواق، وهذا الاتجاه هو الذي ينعكس بشكل واضح على معدلات نمو براءة الاختراع، وعلى المنتجات الجديدة الداخلة للأسواق، فهناك ارتباط وثيق بين معدلات الإنفاق على البحث العلمي والتطوير وبين معدلات النشر العلمي ومعدلات الحصول على براءة الاختراع، وهذا من شأنه أن يسهم في السيطرة على الأسواق العالمية وتحسن النمو الاقتصادي والازدهار، فالازدهار في حياة الأمم مرتبط بشكل واضح وجلي بمدى رغبة رجال الأعمال والشركات في الإنفاق على البحث العلمي والتطوير.
// يتبع //
06:49ت م
0005