عام / العيد بين الماضي والحاضر

الجمعة 1442/10/2 هـ الموافق 2021/05/14 م واس
  • Share on Google+

إعداد : البندري حبرم تصوير: عبدالعزيز العيار
الرياض 02 شوال 1442 هـ الموافق 14 مايو 2021 م واس
بين الماضي والحاضر تعددت مظاهر الاحتفال بعيد الفطر المبارك واختلفت متأثرة بتطور الحياة البشرية ، فهناك عادات استمرت وعادات اندثرت، واستحدثت أخرى ، ولكن الشيء الوحيد الذي ليس فيه اختلاف هو الفرحة بقدوم العيد.
وذكرت نورة الحميدي لـ ( واس ) بعض عادات أهل نجد القديمة قبل أكثر من خمسين عاما في الاحتفال بالعيد التي كانت تبدأ قبل حلوله بعدة أيام من خلال الاستعدادات والتجهيز له.
وقالت : كان رب الأسرة يحضر الأقمشة إلى المنزل لتخيط الأم فساتين العيد لبناتها بنفسها مستخدمة ماكينة الخياطة التي كانت موجودة في كل منزل، في الوقت الذي يقوم الترزي ( الخياط ) بخياطة أثواب الأبناء استعداداً لاستقبال العيد بحلة جديدة .
وأشارت إلى أن جميع الفتيات يرتدين الفساتين ويزين أيديهن بالحناء، وكان يخاط في الفستان ما يسمى بالخريطة، وهي جيب يشبه الحقيبة القماشية لتوضع بها العيدية التي يحصلن عليها أثناء الحوامة ( وهو موروث نجدي قديم ) حيث يطوف الأطفال في يوم 28 و29 من رمضان على بيوت الجيران لأخذ عيديتهم، وكانت عبارة عن قريض (وهو الاسم الشعبي لأحد أنواع الحمص) والحلاوة الطحينية وحلاوة العسل، وفي سنوات سبقت ذلك كانت العيدية عبارة عن القمح المحمص .
وأضافت : إن الأطفال عندما يطوفون على المنازل لأخذ العيدية ينشدون بصوت مرتفع وجماعي ( أبي عيدي ، عادت عليكم في حال زينة ) فيخرج أهل المنزل حاملين مخرفاً ( سلة ) من سعف النخيل أو غضارة يضعون بها العيدية لمعايدتهم، وبعض الأسر كانت تضع نقودا في العيدية.
وأفادت أن ربات البيوت يقومن بتنظيف منازلهن وتجهيز المساند، وصقل ( تنظيف ) الدلال والأباريق، وتطييب الجريش ونخله، وتلقيط الأرز ، وتزين بعض المنازل ليلاً بالسراج وعند بعض الأسر كانت تضاء بالأتاريك الفضية.
وقالت : بعد صلاة العيد يجتمع الرجال والأطفال في ساحة الحارة ويفرشون أرضيتها بالزوالي والخوص ، وتحضر كل أسرة عيديتها وهي عبارة وجبة من الجريش أو الأرز من طبخ البيت ثم تبدأ مراسم الاحتفال البسيطة بالسلام والمعايدة وتقديم الهدايا الرمزية للأطفال ثم يبدأ الجميع بتناول وجبة العيد بالتنقل بين جميع الأطباق في أجواء اجتماعية تسودها المحبة والألفة وتعلوها الابتسامة والضحكات فرحة بالعيد السعيد .
أما النساء في هذا اليوم المميز فيردتين الفساتين الجديدة والذهب كالغوايش ( الأساور ) والقلائد والساعات ويجتمعن في أحد المنازل وتحضر كل منهن عيديتها، ثم تبدأ جولتهن في معايدة الجيران .
ولفتت فدوى العبد الكريم أن الوالدين يسخران أنفسهما لأنس وفرحة أبنائهما وبناتهما، حيث يتفرغان لهم أيام العيد الثلاثة تفرغاً تاماً ، مشيرةً إلى أنه قبل 30 عاماً كانت تنتشر في أحياء الرياض مراجيح العيد التي ينفق عليها الأطفال عيديتهم ، موضحةً أن نقود العيدية كلما كانت جديدة تكون لها فرحة خاصة لدى الأطفال، وكانت الأسرة تعلم أطفالها فن إدارة العيدية وتجزيئها للصدقة والادخار، واللعب وشراء الحلويات.
وقالت : كنا نذهب بأنفسنا لشراء الملابس والحلي التي نرتديها أو نزين به الشعر التي تقوم الشقيقات الأكبر على تسريحه والاعتناء به ليبدو مظهره جميلاً .
واستعادت المواطنة آلاء عبد الله جزءًا من ذكرياتها في العيد في الثمانينات الميلادية حيث كان الجميع يظهر بأبهى حلة وبالملابس الجديدة، وكان الجميع يذهب لصلاة العيد حاملين معهم العيديات وهي عبارة عن حلوى توزع على المصلين، ثم يتوجهون إلى بيت الجد لتناول الإفطار الذي تعده الأمهات والعمات وكان عبارة عن جريش وأرز ولحم وحلوى، بعدها يسلم الجميع على الجد الذي يعايدهم بالنقود، وكان يخصص اليوم الأول للأهل، واليوم الثاني والثالث لزيارة الأقارب والجيران.
من جانبها ذكرت ابنتها روان ذات الأعوام السبعة أنها استعدت للعيد بشراء الملابس والحلي والحقيبة لجمع العيديات، وطوقاً لتزين به شعرها، كما أعدت بنفسها عيديات لصديقاتها وهي عبارة عن أكياس مليئة بالحلوى كتب عليها ( عيد مبارك ).
وتحدثت المواطنة منال النافع عن العيد في التسعينات الميلادية قائلة : رغم بساطة الحياة قديماً إلا أنه كان زمناً جميلاً يعطي للإنسان سعادة دائمة لا توصف، وكان للعادات معنى وقيمة رغم بساطتها، مضيفةً : ما زلت أتذكر فرحتي بأن كل ما سأرتديه جديد، ومن أهمها فستان العيد، ولابد أن يكون للشراب طابع خاص مزركش بالكلف والدانتيل .
وأضافت : كنا قبل يوم العيد نذهب إلى قريتنا للاحتفال مع الأجداد والأعمام، وقالت : أتذكر لحظات النوم الجماعي في غرفة واحدة، كل يأخذ مكاناً لينام فيه، وأيدينا مربوطة بقطعة قماش لحماية الحناء وقت النوم، وكان للحناء رائحة تتميز بها، وفي صباح يوم العيد نذهب للصلاة، وكان الجميع يحتفل، حيث كان الشارع مكاناً للقاء الأحبة وكأننا في بيت واحد.
وقالت : كان الجيران يتبادلون صحون الطعام فيما بينهم، مشيرة إلى أن من أشهر المأكولات في يوم العيد ( الجريش والقرصان والمرقوق، والمثلوثة، وهي من أشهر الأطباق في منطقة نجد) ، وتقدم في المناسبات، مكونة من الأرز والقرصان والجريش في طبق واحد.
وحول الطريقة المثلى ليعيش أطفالنا بهجة العيد في الوقت الحاضر قالت المواطنة نجلاء الخليفة: إن الكبار بإمكانهم نقل بهجة العيد وفرحته للصغار من خلال الاستعدادات، من شراء الملابس والحلويات وتجهيزها ليوم العيد، حيث تعم بهجة العيد الجميع صغاراً وكباراً، مضيفة أنها اعتادت على إعداد هدايا لأولادها منذ كانوا صغاراً ووضعها عند أسرتهم ليستيقظوا صباحاً ويجدوها، حتى باتوا ينتظرونها صباح كل عيد، وبعد الزيارات العائلية ينطلقون إلى احتفالات العيد المقامة في مدينة الرياض.
// انتهى //
15:21ت م
0036