تقرير/ حاضنة نورة للعطاء رسالة خبرة .. عنوانها العطاء وثمرتها الأجر

الثلاثاء 1440/11/6 هـ الموافق 2019/07/09 م واس
  • Share on Google+

الرياض 06 ذو القعدة 1440 هـ الموافق 09 يوليو 2019 م واس

إعداد: خلود الدخيّل ،، تصوير : البندري حبرم

يُعدّ العمل التّطوعي ظاهرة اجتماعية حضارية وهي ليست وليدة اليوم، إنما منذ إشراقة أنوار الإسلام على الكرة الأرضية وهو ركيزة من الرّكائز المهمة لرفعة وإنماء المُجتمعات ورقيّها، حيث ينشر بين أفراده قيم التعاون والترابط والتراحم لكونه سلوكاً إنسانيّاً فريدا يدل على مقدار عالٍ من العطاء والبذل وحبّ الخير للإنسانية جمعاء، وإنّ من الجميلِ أن يمنح الإنسان ما يعدّه ثميناً للآخرين من الوقت والمال دون انتظار مقابل.

وتوجد أمثلة كثيرة شجّع الدين الإسلامي من خلالها على الانخراط في مسيرة الأعمال التّطوعيّة؛ وقد بيّنت الكثير من الآيات والأحاديث النّبويّة وقصص التاريخ ذلك عبر سرد فضلِ أعمال الخير وأثرها، ومنها: قول الله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)، فالعمل التطوعي هو الجهد الذي يبذله فرد أو مجموعة من الأفراد من تلقاء أنفسهم لا جبراً أو إكراهاً، ودون انتظار مردود ماديّ منه، سواء أكان الجهد المبذول فكريّاً أم بدنيّاً أم ماديّاً أم اجتماعياً، في سبيل أخذ الأجر والثّواب من الله تعالى، ورفعة المجتمع وتنميته.

ومما يلفت الانتباه من واقع المجتمع السعودي التطوعي النسائي , ما أطلقته عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن عام 1436هـ - 2015م، تحت مبادرة "حاضنة نورة للعطاء التطوعية" برؤية إبداعية مستقبلية للعمل التطوعي المستدام التي تسهم في تحقيق رؤية المملكة 2030 في الوصول إلى مليون متطوع، حيث أكدت عميدة عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر سابقًا والمشرف على الحاضنة الدكتورة آمال الهبدان في حديثها "لوكالة الأنباء السعودية" أن تطوع الشباب يشكل استراتيجية تنموية تتطلب من الجميع مسؤولين وأفرادًا السعي نحو تحويل العمل التطوعي إلى عمل تنموي حقيقي، من خلال تبني الأفكار التطوعية الإبداعية المبتكرة؛ لتواكب روح العصر وتوفير كل سبل التأييد والتطوير للأنظمة لتنظيم العمل التطوعي المستدام.

وقالت " إن الجامعة دشنت هذه الحاضنة كأول حاضنة للعمل التطوعي لتعزيز جودة ومخرجات البرامج المجتمعية التطوعية، وجاءت فكرتها حول منح شهادة "رخصة التطوع" تحصل عليها الطالبة بإتمام 100 ساعة تطوعية تصنف إلى 30 ساعة دورات تدريبية و 30 ساعة مكتبية و 40 ساعة عمل ميداني، وقد بُنيت الرخصة على دراسات ميدانية محلية وخبرة تراكمية مع ملاءمته مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية؛ دعمًا للتطوع المؤسسي الوطني المستدام، ولله الحمد تم منح 1492 متطوعة هذه الرخصة خلال الأعوام 1437 - 1438 -/ 1439 - 1440هـ، وما زال العدد في تزايد كل عام.

ولفتت الهبدان إلى أن الحاضنة أقامت العام الماضي "ملتقى نورة العطاء التطوعي الأول"، تحت شعار "ثبات ونماء"، الذي سيستمر سنويا - بإذن الله - برسالته وهي: صناعة الوعي بأهمية العمل التطوعي الوطني وترسيخ قيم العمل التطوعي في مختلف جوانبه لترسيخ قيم الانتماء والولاء وتحقيق التنمية الوطنية للمجتمع السعودي المسلم، مبينة أنه يهدف إلى تشجيع صناعة الابداع في العمل التطوعي الوطني المستدام، وتسليط الضوء على العمل التطوعي الوطني المستدام من خلال عرض التجارب الأصيلة والمبتكرة في هذا المجال، إضافة إلى عرض التحديات التي تواجه العمل التطوعي الوطني وكيفية مواجهتها، واستشراف الآفاق المستقبلية للعمل التطوعي ودوره كعامل تنمية مستدامة للوطن واستنباط مبادرات تطوعية وطنية مبتكرة ذات صبغة مستدامة، وتوقيع الاتفاقيات مع الجهات الحكومية والخاصة.

// يتبع //

15:09ت م

0113


 

تقرير/ حاضنة "نورة للعطاء" رسالة خبرة .. عنوانها العطاء وثمرتها الأجر / إضافة أولى
وأوضحت الهبدان ن العمل التطوعي ينقسم إلى قسمين: الأول المؤسّسي: ويمتاز هذا النّوع بأنّه ذو تنظيم وتماسك واستمرار عال، ممّا يُوسّع دائرة تأثيره لتشمل أكبر فئة ممكنة من المجتمع، ويتطوّع الأفراد ضمن بوتقة مؤسسيّة خيريّة لأجل خدمة المجتمع الذي يعيشون فيه في المجال الذي يبرعون فيه ويُفضّلونه، والقسم الآخر الفرديّ: وهو العمل الذي يقوم به فرد واحد من تلقاء نفسه وبرغبة منه، ومن أمثلته الطّبيب الذي يُقدّم جزءاً من وقته لعلاج المرضى غير المقتدرين ماليّاً، والطّالب الذي يُساعد عجوزاً في قطعِ الشّارع وهو في طريقه لمدرسته وغيرها.
وأضافت الهبدان عن دوافع العمل التطوعي أنها غريزة فطرية عند أي شخص لا تحمل طابعا إقليميا أو مذهبيا أو شعوبيا، لافتة إلى قضايا مهمة جدا لصفات الفتاة المتطوعة وأولها الإخلاص، والإيثار لأنها ستعطي من وقتها وجهدها وصحتها وأوقات دراستها، والرفق واللين والإحسان والرحمة، أما فيما يخص مجالات العمل التطوعي فلا يمكن حصرها فكل فرد أو مؤسسة تقوم بعمل لوجه الله هو عمل تطوعي وتوجد جهات كثيرة مثل الصناديق الوقفية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم ومراكز الحي الشبابية والجمعيات الخيرية كلا في مجال اهتمامه والخدمات التي يقدمها للمستفيدين.
وقالت: إن العمل التطوعي له فائدة شخصية كبيرة حيث أن معظم طالبات جامعة الأميرة نورة لديهن وقت فراغ ولا تعلم كيف تقضيه وبمجرد انضمامها للحاضنة فهي ستكتشف ذاتها وشخصيتها، ولله الحمد وجدنا عدداً من الطالبات لديهن شخصية قيادية ومعطاءة وقادرة على تحمل ضغوطات الحياة، فعند اختلاط المتطوعة بالمجتمع والنزول لميدان العمل تظهر شخصيتها مختلفة عن السابق تماما متطورة ونشيطة ولديها طموح وإحساس بالغير وبالتالي سترى الأثر الإيجابي في تكوين أسرتها مستقبلا وفي تربية أولادها، وفي التعامل مع زوجها وعملها، إضافة إلى أن ساعات العمل التطوعية تضاف إلى السجل المهاري، حيث يساعدها في التوظيف، مضيفة أن العمل التطوعي لا يشترط العمل الميداني كما هو معروف فتوجد أعمال تطوعية كثيرة يمكن للطالبة إتقانها عن بعد، مثلا هناك جهات تطلب دعم من الحاضنة بأعمال لمتابعة النشر في المواقع الالكترونية وتصميم الإعلان في وسائل التواصل الاجتماعي أو تجهيز بعض الحاجات من المنزل مثل السلال الرمضانية أو كسوة العيد للمحتاجين والفقراء وغيرها.
وحول الشراكات والدعم الخارجي في عالم التطوع قالت الهبدان " إنه ليس لدى الحاضنة جهات خارجية داعمة ولكن توجد عدد كبير جدا من الجمعيات والمستشفيات والمنظمات التطوعية تم توقيع اتفاقية تعاون مثل: جمعية سند لدعم الأطفال المرضى بالسرطان ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وجمعية صوت لمتلازمة داون وغيرها الكثير ينتج عنها توجيه المتطوعات إليها مباشرة في تنظيم فعاليتهم المختلفة، إلى جانب المشاركة في مواسم الحج والعمرة.
وأشارت الهبدان إلى تقييم العمل التطوعي في المملكة بشكل عام , مؤكدة أن قافلة العمل التطوعي في نماء وتطور - ولله الحمد -، ولعلنا نشهد منذ فترة بوادر عودة العمل التطوعي بمفهومة الواسع في الكثير من الجهات ودلائل ذلك كثيرة، وهذا الانتشار المحمود لم يقابل حتى الآن باعتراف رسمي كافي لاحتوائه ودعمه وترشيده وتأطيره ضمن نظم وقوانين تحمي العمل التطوعي والمتطوعين وهو بحاجة ماسة وسريعة للاعتراف به رسميا كمكّون أساس وشريك في العمل التنموي، كما أن العمل التطوعي يتطلب الكثير من المساندة الإعلامية لغرض تعريف المجتمع بأهميته، ومن هنا تأتي أهمية وجود "حاضنة نورة للعطاء" التي تهتم بتسليط الأضواء على واقع العمل الخيري والتطوعي المنتظم، وكيفية تقديم الدعم اللازم له.
// يتبع //
15:09ت م
0114

 

تقرير/ حاضنة "نورة للعطاء" رسالة خبرة .. عنوانها العطاء وثمرتها الأجر / إضافة ثانية
ووجهت الهبدان ثلاث رسائل الأولى إلى الفتاة التي لم تمر بتجربة العمل التطوعي قالت فيها : مجتمعك بحاجة إليك، إلى علمك، خبراتك، وقتك، ومالك، هذا المجتمع يدور حولك أنتِ، وأنتِ العنصر الأهم فيه، جميعنا نتوق إلى أن نعيش في مجتمعات متحابة راقية، فبادري لأنكِ قادرة، ولو بكلمة طيبة والكلمة الطيبة صدقة، ليكن العمل التطوعي أسلوب حياة ونمط نعيشه ونتعايش من خلاله، فإن آثاره نلمسها نحن كمتطوعين قبل أن تصل للغير، لنبحث عن الخير في كل مكان ووقت.
ووجهت رسالتها الثانية للأسر حين تجد هذا الإقبال من الفتاة نفسها فلابد من دعمها وتشجيعها وتوفير سبل المساعدة حسب المقدرة وبالتالي ستجني ثمار ذلك بإذن الله، أما رسالتها الثالثة فكانت للجمعيات واللجان الخيرية والتطوعية في المجتمع , ودعتها بأن تفتح المجال للفئة الشبابية بأن يشاركوا في التخطيط ووضع الأفكار ومناقشة المشاكل ووضع الحلول لها وستكون إن شاء الله هناك قفزة كبيرة في العمل، فالشباب يحبون أن يعملون ويشاركون فعليا ولا يكونوا فقط أداة نحركها فقط.
من جانب آخر أجمعت بعض الجهات المستفيدة من متطوعات "حاضنة نورة للعطاء" أنهم لمسوا فيهن مهارة عالية في العمل واحترافية الأداء، حيث أوضح مسؤول التطوع في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أن المركز وقع اتفاقية عمل مؤخرا مع الحاضنة لاستقطاب المتطوعات في جميع الفعاليات كان آخرها مشاركة 50 متطوعة في منتدى الرياض الإنساني لمدة خمس أيام ولوحظ أنهن يتمتعن باحترافية عالية في العمل والتنظيم كلا في تخصصه كالترجمة والتدريب وغيره، كما أنهن على دراية تامة في كيفية إدارة الفعالية وتنظيمها بدءا من التسجيل لدخول الزائر ومرافقته وحتى خروجه، بالإضافة إلى إلمامهن بالمعلومات الأساسية عن المركز وأهدافه وتقديم الشرح مع الأرقام للزوار.
وبيّن الدوسري أن متطوعات الحاضنة يحملن صفات لم يجدها عند غيرهن من ناحية النضج الفعلي والاتصالي الذي يمكنهن للعمل في كل مكان وهي من أهم أسباب النجاح، والتفكير المنظم الذي ينتهي باتخاذ قرارات تحقق الأهداف المرجوة.
أما جمعية سند الخيرية لدعم الأطفال المرضى بالسرطان وجمعية صوت لمتلازمة داون فقالتا مسؤولة التطوع: من خلال وجود اتفاقية عمرها سنتين مع الحاضنة فقد تم توجيه جميع الفعاليات وبرامج المساندة في المستشفيات التي تنظمها الجمعية طوال العام إلى متطوعات الحاضنة بمشاركة أكثر من 300 متطوعة واللاتي تميزن بحسن معاملتهن مع الأطفال والقدرة على ترتيب الأولويات في الأمور بأقل وقت وجهد، بالإضافة لوحظ عليهن الإلمام في الأعمال التعريفية بالجمعية والإعلامية والتنظيمية والإدارية باحترافية عالية وسرعة الإنجاز، مؤكدتا أنه كل ما كانت المؤسسة التي ينضوي تحتها المتطوع ذات أهمية في المجتمع وذات إدارة جيدة تشعره بالارتياح للانضمام لها والعمل تحت لوائحها، كما أن تحديد الرسالة والوضوح في الأهداف والعمل الدؤوب والمنظم يؤدي إلى نجاح المؤسسة في تحقيق الخطط وتحويل المستحيل إلى واقع بإذن الله.
// يتبع //
15:09ت م
0115

 

تقرير/ حاضنة "نورة للعطاء" رسالة خبرة .. عنوانها العطاء وثمرتها الأجر/ إضافة ثالثة واخيرة
فيما شاركت بعض المتطوعات بآرائهن حول الموضوع حيث قالت الطالبة سارة المحمد من كلية إدارة الأعمال بجامعة الأميرة نورة: خضت تجربة العمل التطوعي منذ سنوات قليلة ولمست أثره الطيب ولله الحمد بحياتي وشخصيتي كثيرا، فجميل أن يضع الإنسان بصمة له ولمن حوله ومن بعده في حياته، وأضافت : حينما أفكر في غيري وأتعاطف معه وأقدم ولو عملا بسيطا فأنا بذلك أجسد إنسانيتي التي أسمو بها وديني وأسرتي الذين علموني لأرتقي بنفسي ووطني، فالتطوع في نفسك ولنفسك، وعمل الخير أمامك في كل مكان، فقط تعويد النفس أن ترى حجم ما يعانيه المحتاجين والمساكين، وأنظر كم لديك من الأمور التي تستطيع أن تتطوع بها دون أن تؤثر أو تتأثر إلا إيجابا.
ووافقتها الرأي الطالبة نجلاء التميمي من كلية اللغات والترجمة بالجامعة نفسها , حيث قالت : إنها فعلا لمست أثر العمل التطوعي في حياتها كون التطوع رسالة دينية تزيل كل الفوارق في سبيل خدمة الإنسان ومساعدته، مؤكدة أن العمل التطوعي يحتاج إلى مواصلة العطاء وهذا ما تقوم به هي ومجموعة من زميلاتها المتطوعات مع دار الرعاية الاجتماعية للفتيات وجمعية "إنسان" للأيتام ودار المسنات , إذ يبقون على تواصل وزيارات متقطعة مع المستفيدات بين الحين والآخر إلى جانب المشاركة معهن في الأعياد وبعض المناسبات التي ترسم البسمة على وجوههن وقلوبهن وهذه الاستمرارية نابعة لأنهم أصحاب فكرة واضحة بالعمل.
كذلك أعربت الطالبة أحلام الغامدي من كلية الآداب عن اعتزازها وفخرها بالانضمام إلى "حاضنة نورة للعطاء" التي تولي متطوعاتها اهتماماً بالغاً من خلال إلحاقهم بدورات متخصصة مجانية في تطوير الذات وإدارة الأزمات والإسعافات الأولية وغيرها لتزيد من مستوى إلمامهم بالعمل وتؤدي إلى نجاحه ، مبينة أنه يجب أن تكون المتطوعة قادة للتطوير الشامل في كل وقت لتصبح شريكاً فاعلاً لمؤسسات المجتمع وبيت خبرة يستشيره الباحثون.
// انتهى //
15:09ت م
0116