تقرير / صدر أول عدد قبل 33 عامًا .. مجلة الطيران المدني تدون البداية ومراحل التطور

الثلاثاء 1441/6/10 هـ الموافق 2020/02/04 م واس
  • Share on Google+

الرياض 10 جمادى الآخرة 1441 هـ الموافق 04 فبراير 2020 م واس
تعد مجلة الطيران المدني التي تصدرها الهيئة العامة للطيران المدني أول مجلة متخصصة تصدر باللغتين العربية والإنجليزية، امتدت مسيرتها لأكثر من 33 عامًا أثمرت عن 94 عددًا، آخذة على عاتقها الإسهام في نشر الوعي والثقافة بصناعة الطيران المدني والعلوم ذات العلاقة، وإبراز جهود وإنجازات المملكة في مجالات الطيران المدني.
وحرصت المجلة على رصد المراحل التاريخية لصناعة الطيران المدني منذ بداياته مع بداية القرن العشرين حتى العصر الحالي، واستهدفت متابعة التطورات التقنية التي تشهدها صناعة الطيران المدني على المستوى العالمي.
فعلى الصعيد المحلي تناولت إصدارات المجلة مع أول عدد في شهر جمادى الأولى 1408 هـ، مسيرة الطيران المدني في المملكة وأبرز معالمها منذ بدايتها مرورًا بالتطورات التي شهدتها، وصولًا لواقعها اليوم المواكب للمستجدات التقنية والفنية.
وسلطت الأعداد الأولى على أبرز محطات البداية ومنها أول مدرج للطائرات المدنية في المملكة وذلك في عام 1352هـ (1934م) الذي أنشأته أرامكو بالقرب من مدينة الجبيل، وخصص المدرج لهبوط وإقلاع الطائرات العاملة في مجال التنقيب عن النفط في المنطقة الشرقية، كذلك أول رحلة جوية قادمة تقل حجاجًا من الخارج وذلك في عام 1355هـ (1937م) عبر طائرة تابعة للخطوط المصرية، فيما تضمنت تلك الأعداد جملة من الموضوعات كان من أبرزها " مستقبل الطيران المدني في عام ألفين، والاستحواذ على التكنولوجيا، وتجربة نجاح هيئة المطارات البريطانية".
واستعرضت المجلة دور الملك عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - في وضع اللبنات الأولى للطيران المدني في المملكة الذي أدرك بثاقب فكره واستشرافه للمستقبل أن توحيد بلد تزيد مساحته عن 2 مليون كيلو متر مربع تشكل الصحاري النسبة الأعلى من تضاريس أرضه ، أمر يتطلب وسائل مواصلات حديثة وسريعة تربط مختلف أرجاء البلاد المترامية الأطراف ومن ثم بالعالم الخارجي، فضلًا عن أهمية الطيران المدني كعنصر أساسي لمستلزمات النهضة التي ينشدها للبلاد.
وتناولت أعداد المجلة الكثير من المحطات البارزة في مرحلة البدايات أهمها وصول الطائرة المدنية من طراز (داكوتا دي سي3) من إنتاج شركة دوجلاس الأمريكية إلى أرض المملكة، وتحديدًا في مدينة جدة، في 14 / 4 / 1945 م والمهداة للملك عبدالعزيز آل سعود من الرئيس الأمريكي روزفلت التي بدأت برحلات داخلية بين الرياض وجدة والظهران، وبعد أشهر قليلة من وصول تلك الطائرة أمر - رحمه الله - بشراء طائرتين من نفس الطراز، وشكلت الطائرات الثلاث النواة الأولى للطيران المدني في البلاد، كما أمر بإنشاء العديد من المدارج الترابية في أنحاء مختلفة من المملكة "الرياض والظهران والحوية بالطائف والهفوف وبريدة وجازان والخرج وعفيف" إذ شكل البعض منها مطارات ذات مرافق بسيطة، سيرت منها وإليها الخطوط السعودية رحلات جوية، ومن ثم تأسست إدارة باسم (شعبة الطيران) تشرف على الشؤون الفنية، أما الشؤون الإدارية فتأسس لها إدارة باسم (إدارة طائرات الخطوط الجوية).
ووثقت الأعداد المتتالية لمجلة الطيران المدني تاريخ تشييد عدد من مطارات المملكة ومراحل تطورها مثل مطار عرعر، الذي تم إنشاؤه في عام 1944م وكان يسمى في ذلك الوقت (مطار بدنة)، ومطار بيشة الذي استقبل أول رحلة عام 1374م ويعد نواة لمطارها الحديث وتسيير رحلات للمنطقة كأول مطار في المنطقة الجنوبية .
ولأهمية الصور في التوثيق نشرت المجلة في بعض أعدادها مجموعة صور للطائرات التي دخلت الخدمة بداية عهد الطيران السعودي، منها طائرة الملك عبد العزيز (داكوتا دي سي3)، وطائرة "بريستول170" التي دخلت الخدمة في أواخر الأربعينات الميلادية واستخدمت في رحلات بين الرياض وجدة والظهران وطريف، وطائرة "دوغلاس دي سي _6" التي دخلت الخدمة في الستينات الميلادية واستخدمت في رحلات داخلية ودولية، وطائرة "كونفير340" التي اشترتها المملكة في الخمسينات الميلادية وكانت تتسع لـ 44 راكبًا.
ولم تغفل المجلة التطور التنظيمي والتشريعي الذي شهده قطاع الطيران المدني في المملكة، إذ تطرقت إلى أول أنظمة طيران صدرت وفي مقدمتها (نظام تعريفة رسوم المطارات ونظام الهبوط وعبور الطائرات ونظام إنشاء المطارات ونظام الملاحة الجوية) وذلك في عام 1946م، وتأسيس (مصلحة الطيران المدني) في عام 1948م لتضم كلا من الخطوط السعودية وإدارة الطيران المدني، ونظام الطيران المدني الشامل الذي صدر في عام 1953م، وفصل الخطوط السعودية عن الطيران المدني في عام 1959م الموافق 1379هـ ليصبح المسمى الجديد للمصلحة (مديرية الطيران المدني)، وتغيير مسمى (مديرية الطيران المدني) إلى (رئاسة الطيران المدني) في عام 1977م الموافق 1397هـ، وتحويل رئاسة الطيران المدني إلى هيئة عامة ذات شخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري لتعمل وفق أسس ومعايير تجارية، ليصبح مسماها الجديد (الهيئة العامة للطيران المدني) وذلك بموجب قرار مجلس الوزراء الذي صدر في عام (1425هـ) (2004م)، إلى أن صدر أمر ملكي قضى بفصل الهيئة العامة للطيران المدني عن وزارة الدفاع وإعادة رسم هيكلتها في عام 1432هـ (2011م).
وسعيًا لإبراز إنجازات قطاع الطيران المدني في المملكة خصصت المجلة الكثير من موضوعات أغلفتها للعديد من المشاريع الإنشائية والتطويرية التي شهدتها مطارات المملكة، مثل مشروع مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد، ومشروع مطار الملك عبد الله بجازان ومشروع مطار الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز بينبع ومشروع مطار الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز بالعلا، ومشروع مطار الدوادمي.
وعلى الصعيد العالمي كان من ضمن ما تناولته إصدارات المجلة المحاولات الأولى للتحليق التي تلتها جهود الأخوين رايت في عام 1903، حيث قاما بتصنيع أو طائرة عرفتها البشرية، ليلي ذلك مراحل صناعة الطائرات المتعددة التي أسهمت مخرجاتها بشكل كبير في الحرب العالمية الأولى إلى أن ظهرت خدمات النقل الجوي المنتظم في عام 1919 ليعرف العالم بعد ذلك طائرات ركاب بوسعها عبور القارة الأمريكية والطيران بين أرجائها وبين أنحاء أوروبا وأخرى كان بوسعها عبور المحيط الأطلنطي، ومن أبرز شركات النقل الجوي الرائدة في ذلك الوقت TWA، وأمريكان وايسترن، وبان أميركان، والخطوط الجوية الملكية KLM .
وللاستفادة من تجارب المطارات العالمية الناجحة أفردت المجلة موضوعات لعديد من تلك المطارات في " ميامي وبجين وانشيون ولوس أنجلوس وفانكوفر "، إلى جانب التجارب الناجحة للناقلات الجوية.
وعلى صعيد تكنولوجيا الطيران وتقنياته تابعت أغلب أعداد المجلة جوانب مما شهدته صناعة الطيران المدني من تطورات، مثل الطائرات العملاقة التي غيرت شكل الطيران والمطارات (الإيرباص A380 و البوينج B747) والتكنولوجيا الحديثة في أنظمة الملاحة الجوية وأثرها في استيعاب الحركة الجوية المتزايدة في أجواء العالم، والتقنيات الحديثة في مجال المراقبة الجوية والأساليب الحديثة لتجنب مخاطر اصطدام الطائرات بالطيور وغير ذلك من موضوعات.
وإضافة إلى تكنولوجيا الطيران كان من أبرز الموضوعات التي تناولتها مقالات وتقارير أعداد المجلة عبر مشوارها الطويل، أمن وسلامة الطيران المدني، والتحالفات التسويقية بين شركات الطيران، وسياسة الأجواء المفتوحة، والتعاون الدولي في مجال الطيران المدني، والمكانة الرفيعة التي تتبوأها المملكة في محافل الطيران المدني الدولية، وأهمية سياسية التخصيص في الطيران المدني، واستهلاك وقود الطائرات، وحماية البيئة من الآثار السلبية الناجمة عن أنشطة الطيران المدني، والموارد البشرية في مجالات الطيران المدني، وإحصائيات الحركة الجوية وتطورها في المملكة وغيرها من الدول، وخدمات الإطفاء والإنقاذ في المطارات، والشحن الجوي، واقتصاديات صناعة النقل الجوي، والأنظمة والتشريعات المتعلقة بالطيران المدني، وجودة الخدمات وحماية العملاء، وخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، وخدمة ضيوف الرحمن، والقضايا المتعلقة بالطيران المدني في المحاكم.
وخلال مسيرة المجلة التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، أسهم بالكتابة في أعدادها التي صدرت حتى تاريخه (94 عددًا) متخصصون وأكاديميون وأساتذة بارزون في مجال الطيران المدني من المملكة وخارجها.
// انتهى //
17:40ت م
0257