ع / تقرير / 1826 كهفًا ودحلًا.. تكشف جزءًا من الثروة الجيولوجية بالمملكة

السبت 1441/9/23 هـ الموافق 2020/05/16 م واس
  • Share on Google+

الرياض 23 رمضان 1441 هـ الموافق 16 مايو 2020 م واس
إعداد : محمد القحطاني
تتميز المملكة العربية السعودية بامتلاكها لثروة جيولوجية وجيومورفولوجية متنوعة ونادرة في العالم تُعد امتدادًا لطبيعة تكونت بأمر الله تعالى في شبة الجزيرة العربية منذ ملايين السنين ولا تزال آثار معظمها باقية حتى وقتنا الحاضر، ومن ذلك الكهوف والدحول التي لجأ إليها الإنسان القديم في حياته، واكتشف منها حاليًا في المملكة 1826 كهفًا ودحلًا موزعة في 12 منطقة، وحظيت باهتمام علماء الأرض، والجغرافيا، والتاريخ، والآثار، وقبل هذا وذاك هي مجال واسع للتفكر والتدبر في عظمة صنع الخالق عز وجل.
ولاغرو أن يصف علماء الأرض طبيعة المملكة بالمتحف الجيولوجي المفتوح، إذ تظهر في أرضها معظم العصور الجيولوجية بدءًا من صخور الدرع العربي النارية والمتحولة التي يعود عمر أقدمها إلى أكثر من مليار ونصف المليار سنة، مرورًا بصخور الرف العربي الرسوبية من أحجار رمل وجير وطين ومتبخرات وغيرها التي ترسبت خلال فترة امتدت منذ نحو 542 مليون سنة حتى وقتنا الحاضر.
وتضم صخور المملكة أنواعًا من : الصخور النارية والمتحولة الغنية بخاماتها المعدنية مثل : الذهب، والفضة، والنحاس، والزنك، والصخور الرسوبية التي خزنت مساماتها : المياه، والنفط، والغاز، وهذه الثروة الطبيعية يعدها الخبراء مصدرًا مهمًا لرفد الاقتصاد الوطني، بجانب ما تقدمه من ثراء معلوماتي للعلماء والدارسين المتخصصين في علوم الأرض.
وأسهمت العوامل الجيولوجية والمورفولوجية في تكوين سلاسل الجبال الشاهقة والوديان السحيقة في المملكة، في حين عملت الظروف المناخية القديمة والحديثة بأنواعها القارية والبحرية والجليدية والفترات المطيرة والجافة على تشكيل مختلف أنواع الظاهرات التضاريسية التي جعلت العديد من المواقع عبارة عن متاحف علمية طبيعية نادرة إلى جانب أنها مقصد الباحثين والهواة والسياح على مستوى عالمي.
الكهوف والدحول في المملكة :
نُسلط الضوء في تقريرنا هذا على الكهوف والدحول في المملكة التي استخدمها الإنسان القديم في حياته اتقاءً للبرد أو المطر أو الشمس أو حماية من الضواري والأعداء، لكن من أشهر الكهوف في تاريخ الدعوة إلى الله هو كهف أصحاب الكهف والرقيم الذي لجأ إليه الفتية الذين آمنوا بربهم، وغار حراء في جبل النور شرقي مكة المكرمة الذي نزل فيه الوحي على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وغار جبل ثور الذي لجأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه وهما في أول طريق الهجرة إلى المدينة النبوية.
وتكونت الكهوف والدحول في المملكة بقدرة الله تعالى نتيجة للعمليات الجيولوجية المتنوعة في المملكة، وتتمتع بعدد من المميزات المهمة المائية والاقتصادية والثقافية، وتعد ثروة علمية للدراسات الجيولوجية، والجيومورفولوجية، والجغرافية، والحيوية، والآثارية.
// يتبع //
17:06ت م
0086

 

ع / تقرير / 1826 كهفًا ودحلًا.. تكشف جزءًا من الثروة الجيولوجية بالمملكة / إضافة أولى
ويطلق أهل البادية مصطلح الدحول أو الدحولة على تلك الفجوات التي توجد تحت سطح الأرض وفيها ماء، ومواقعها معروفة لديهم ولها أسماؤها المتعارف عليها، وقد يكون لأحدها أكثر من مسمى، بينما التي لا ماء فيها فيسمونها "جباوة" ومفردها "جبو"، وعرّف اللغويون الدِّحْل بتعريفات متقاربه منها مثل: نقب ضيق فمه، متسع أسفله أو هَوِّة تكون في الأرض وفي أسافل الأودية فيها ضيق، ثم تتسع حتى يمكن المشي فيها، وفي "معجم البلدان" الدحائل جمع الجمع، ودحل يدحل، دخل يدخل.
أما تعريف الكهوف والدحول من الناحية الجيولوجية، فقد أفاد أستاذ الجيولوجيا البروفيسور عبدالعزيز بن لعبون في حديث لوكالة الأنباء السعودية أنها تتشابه في تكوّنها جيولوجيًا، فمعظمها ينتج عن طي وتصدع وتشقق طبقات الصخور بسبب الحركات الأرضية، ثم بفعل جريان المياه خلال تلك التصدعات والشقوق، وإذابة المياه وبالذات الحمضية منها للصخور القابلة للذوبان وخاصة الجيرية والجبسية.
وأوضح أن معظم كهوف ودحول المنطقة تكونت في العصور المطيرة والجافة التي تعرضت لها شبه الجزيرة العربية منذ مليون سنة مضت، مسببة فجوات وقنوات مختلفة الأبعاد والأشكال، وهي المعروفة اليوم بالدحول وتختلف الظروف التضاريسية، والمناخية، والتكوينات الترسيبية داخل الدحول، وتتفاوت أشكال فتحاتها من : المائلة والرأسية إلى المتعرجة، ناهيك عن اختلاف درجات الحرارة ونسب الرطوبة ووجود الماء بداخلها، وما يعيش فيها من كائنات حية مثل : الحمام، والبوم، والثعالب، والقطط البرية، والكلاب، والضباع، والعقارب والأفاعي، وغيرها.
وميّز علماء الأرض ما بين الغار والدحل، إذ قال البروفيسور بن لعبون : إن الغار أو المغارة هو الفجوة الواسعة في الصخور أو الجبال فوق سطح الأرض بينما الدحل فهو الفجوات والمغارات التي تقع تحت سطح الأرض، هذا من حيث التمييز بين النوعين، وتراثنا الأدبي والتاريخي غني بتوثيق أهميتها، وتوثيق مواقعها.
مشروع الكهوف والدحول :
بعد عام كامل انتهت وزارة البيئة والمياه والزراعة مؤخرًا من دراسة أجريت عن الكهوف والدحول في المملكة العربية السعودية – اطلعت "واس" على نسخة منها – وكشفت نتائجها عن وجود 1826 كهفًا ودحلاً في المملكة موزعة في 12 منطقة، تتركز في طبقات الصخور الجيرية والجبسية كالتي في متكونات: الدمام، وأم الرؤوس، وأم رضمة، والعرمة، وهيت، والعرب.
وبينت الدراسة أن أكثر الدحول التي تم اكتشافها كانت في صخور المنطقة الشرقية بواقع (680) كهفًا ودحلًا، ومنطقة الحدود الشمالية بواقع (542) كهفًا ودحلًا، مرجعة ذلك لطبيعة تكوين الصخور الجيرية وطبوغرافية المنطقتين، بينما وجد في منطقة الرياض (308) كهوف ودحول ، وبقية المناطق (296) كهفًا ودحلاً.
// يتبع //
17:06ت م
0087

 

ع / تقرير / 1826 كهفًا ودحلًا.. تكشف جزءًا من الثروة الجيولوجية بالمملكة / إضافة ثانية
أهداف المشروع :
هدف المشروع إلى عمل القياسات الحقلية اللازمة لتحديد مواقع وأحجام الكهوف والدحول وأبعادها (الطول، العرض، العمق) ، ورفع مساحي للأودية والشعاب القريبة  لكل دحل، وإسقاط إحداثيات الكهوف والدحول على خرائط جيولوجية وجغرافية لتوضيح مواقعها التي يتم حصرها، مع تحديد وتصنيف الكهوف والدحول التي يمكن الاستفادة منها في خزن المياه وسبل تنميتها وتطويرها، وتلك التي يمكن الاستفادة منها في تغذية الطبقات المائية عن طريق تحويل المياه التي تجري خلال فترات حدوث الأمطار والسيول في الأودية والشعاب القريبة منها للكهوف والدحول، والتي يمكن الاستفادة منها سياحيًا.
وفي سياق ليس ببعيد، فإن تصنيف الكهوف والدحول عالميًا يتم بحسب القارات والمحيطات والولايات والمدن، خاصة لدى هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS)، وتوجد كهوف : بحرية، ونهرية، وبرية، وجليدية، في حين تم تصنيف الكهوف والدحول في المملكة بحسب مواقعها في المناطق الإدارية والمحافظات، والمتكونات الجيولوجية وذلك وفقًا لمشروع وزارة البيئة والمياه والزراعة.
الكهوف والدحول المائية والسياحية :
توصّلت دراسة وزارة البيئة والمياه والزراعة إلى أن عدد الكهوف والدحول في المصارف المائية والأودية بالمملكة يبلغ (156) منتشرة في ست مناطق بالمملكة هي : الشرقية (80)، والحدود الشمالية (24)، والرياض (34)، والجوف (11)، والقصيم (3)، وحائل (3)، والمدينة المنورة (1)، واعتمد تصنيف الدحول المناسبة لحصاد مياه الأمطار وتغذية الخزانات الجوفية ومنابع بعض العيون على مواقعها ضمن أحواض تصريف الأودية والشعاب وما يمكن حصده من مياه الأمطار والسيول وتوجيهها نحو فتحات تلك الدحول.
واتضح أن اختيار الدحول المناسبة لتغذية الطبقات الجوفية جرى بناءً على موقعها في المناطق والمحافظات والمتكونات الجيولوجية، وتصريف مجاري الأودية والشعاب وكمية المياه في الأحواض المائية ومناسيب الدحول وأبعادها، ومواقع الدحول حسب تواجدها بالقرب من المناطق الحضرية والزراعية ومن أهم هذه الدحول دحل النجمة في سكاكا ودحل الجربوعية في القريات ودحل أبو طوطاح في رفحاء ، أما الدحول الجاذبة للسياحة فبلغ عددها (105)، والدحول التي يستفاد منها في الدراسات والأبحاث الأكاديمية (9) موزعة في خمس مناطق.
// يتبع //
17:06ت م
0088

 

ع / تقرير / 1826 كهفًا ودحلًا.. تكشف جزءًا من الثروة الجيولوجية بالمملكة / إضافة ثالثة وأخيرة
الدحل الأخضر بالصمّان :
يبرز في الشمال الشرقي من مدينة الرياض ما يسمى بدحل الطحلب أو الدحل الأخضر ويقع في هضبة الصمان التي تفصلها عروق رمال الدهناء عن هضبة نجد بالقرب من مركز شوية، وتفصل الصمان عن الخليج العربي رمال الجافورة وسهل الدبدبة، وتتميز الصمان بطبيعة صخورها التي تتكون من أحجار جير، وجيرية – رملية – طينية، وقليل من الصوان، وتشتهر بفياضها ودحولها.
وأصدر الباحث سعد بن عبدالعزيز الشبانات كتابًا موسوعيًا حول الصمان في أربعة أجزاء تطرق فيه بالتفصيل لكل الظواهر الطبيعية في الصمان؛ من دحول وفياض وخباري، وغدران، ونباتات، وآثار، وغيرها.
وتضمنت دراسة وزارة البيئة والمياه والزراعة سابقة الذكر، "الدحل الأخضر" وهو أحد أهم الدحول الأكثر روعة لجماله الداخلي بالمتدليات والصواعد والكاسيات والإبريات وغيرها، فضلاً عن تميزه ببريق البلّورات الكلسية البديعة ذات الألوان الزاهية، وقام فريق من الجيولوجيين السعوديين قُبيل 3 أشهر ونيف بزيارة علمية للدحل الأخضر، وعدت الزيارة الثانية للفريق كما أوضح قائد الفريق البروفيسور بن لعبون وذلك خلال هذا العام، نتيجة ما يتميز به الدحل الأخضر من عوامل طبيعية شكلت أهمية كبيرة للدحول.
// انتهى //
17:06ت م
0089