عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي

الجمعة 1440/3/15 هـ الموافق 2018/11/23 م واس
  • Share on Google+

مكة المكرمة / المدينة المنورة 15 ربيع الأول 1440 هـ الموافق 23 نوفمبر 2018 م واس
أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن حميد، المسلمين بتقوى الله عز وجل .
وأوضح فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام أن التعاطي مع الأحداث وأخذ العبر يكون بصدق التعلق بالله ، ثم بالعقل الحصيف ، والهدوء الحذر, مشيراً إلى الحكمة ضالة المؤمن ، وليس التذمر مصلحا للأمم ، والنقد وحده لا يقدم مشروعا ، وردود الأفعال المجردة لا تبني رؤية راشدة.
وبين إمام وخطيب المسجد الحرام أنه في بعض اللحظات والمحطات قد يحتاج المرء إلى التأكيد على الثوابت، والتركيز على الأسس أمام سيل الإعلام الجارف بأدواته ومواقعه، وما يحفل به من تلبيس في الطرح ، وانحراف في التحليل ، وتعسف في التفسير ، وعبث بالكلمات والمصطلحات ، ناهيكم بالتضليل ، والتزييف ، وخلط الأوراق ، كل ذلك لإيجاد مزيد من التوتر والبلبلة عن طريق معرفات مجاهيل في مصالح ضيقة ، أو نائحة مستأجرة.
وقال فضيلته "حين يتداعى المرجفون ، ويتطاول المتربصون، فإن الذب عن الدين ، ولزوم الجماعة ، والاجتماع على القيادة ، يكون لزاما متحتما من أجل صد الشائعات ، وإبقاء اللحمة ، والحفاظ على الوحدة .
وأوضح الشيخ بن حميد أن العاقل المتأمل يرى من حوله سفنا تُخرق ، وأخرى تغرق ، فالحذر الحذر من مفسد ، أو حاقد ، أو طامع ، أو حاسد ، أو جاهل ليتعدى على السفينة فيخرقها ثم يغرقها ، وقد يكون ذلك من خلال حديث مكذوب ، أو استدلال محرف ، أو تعليق مريب ، أو تفسير متعسف.
وقال: معاشر المسلمين إن شئتم نموذجا لهذه السفينة المستهدفة فتأملوا ما يحاول فيه بعض المتربصين ، وذوي الأغراض ، والأهواء ، والمتطرفين من النيل من حصن الدين ، وقبلة المسلمين - بلاد الحرمين الشريفين - مأرز الإيمان ، ورافعة لواء الشرع ، وتحكيم الكتاب والسنة ، غايتها في رايتها : " لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، توحيد الله شعارها ، والحكم بما أنزل الله دستورها ، والبيعة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نهجها ، والدين والحكم فيها أخوان ، مما ينتظم سياسة الدين والدنيا.
فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام أن العقيدة، والوحدة الوطنية، ولزوم الجماعة، والحفاظ على البيعة، وحماية المقدسات هي الأعلى والأغلى في أهداف الدولة وخططها وبرامجها.
وأردف يقول دولة عربية إسلامية حافظة - بعون الله وتوفيقه - أمن الحرمين الشريفين ، وراعيتُهما ، وخادمتهما ، محافظةٌ على المقدسات ، والشعائر ، والمشاعر معقل التوحيد والسنة ، ودار المسلمين ، وطن يسكن التاريخ ، ويسكنه التاريخ إنها دولة كبيرة - ولله الحمد والمنة - بدينها ، وأهلها ، وقيادتها ، وتاريخها ، مؤثرة في ميزانها ، وموقعها ، واقتصادها ،وسياستها ، وقوتها ، وقرارها وستبقى - بإذن الله - لها أدوارها ، وعلاقاتها الواسعة الرزينة الرصينة، ونفوذها النفاذ.
// يتبع //
14:20ت م
0049

 

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي / إضافة أولى
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن العقلاء يدركون أن هذه البلاد لو تأثر موقعها ، فسوف تتوسع دائرة القلق ، والفشل ، والتمزق في المنطقة ، وخارج المنطقة وإن المتربصين ، وذوي الأهواء ، والقوى المتطرفة ، يستهدفون هذه البلاد بسمعتها ، وتأثيرها ، وقوتها ، ووحدتها ، وثقلها الديني ، والسياسي ، والاقتصادي ، والعسكري ، وانظر فيمن يحاول التطاول على بلاد الحرمين الشريفين لا تكاد تراه إلا متهما في مقصده ، أو إمعة يسير خلف كل ناعق ، ناهيكم بأن كثيرا مما يطرح ما هو إلا تنفيس عن غايات مدخولة ، وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله : " تتبع سهام المخالفين حتى ترشدك إلى الحق " .
وقال فضيلته: إن مما هو معروف - ولله الحمد - أن هذا الاستهداف لم يكن وليد الساعة ، بل هو قديم يتجدد ، أو يتلون ، حسب الظروف والمستجدات والأغراض ، وفي كل ذلك تخرج هذه الدولة المباركة مرفوعة الرأس منتصرة لصدقها مع ربها ، ومع شعبها ، ومع المسلمين ، وصدق علاقتها ، ووضوح منهجها ، وجلاء تعاملها بل كثير ما انقلبت القضايا المثارة ضد أصحابها ، بل انها تفسد عليهم أهدافهم ، وتخرج هذه البلاد منتصرة ، قد زادتها قوة إلى قوتها ، وعزا إلى عزها .
وبين أن من القواعد المشهورة: الأزمات تَشُدُّ من قوة الدولة المستقرة ، وتؤكد مكانتها ، ورسوخها ، وتَعاظُمَ دورِها ، ومن المعلوم أن هذه البلاد المباركة من أكثر الدول استقرارا - ولله الحمد والمنة - .
وحذر معاليه من الإفراط في التعميم ، ثم التوظيف ، والتسييس ، والاستهداف ، والهجوم ، والخلط في القضايا ، بل التلبيس في الطرح ، والتحليل ، والتفسير ، فاستقرار الحكم يغيظ المتربصين ، والالتفاف حول القيادة يكيد الشانئين ، في تصيد مقيت ، وتلفيقات آثمة.
كما حذر من إضاعة المكاسب ، وإزالة النعمة ، نعمة علو الدين ، واجتماع الكلمة ، ورغد العيش ، وبسط الأمن ، والالتفاف حول ولاة الأمر ، والنصح الصادق ، والسعي في الإصلاح ، والوقوف في وجه كل متربص ، والتحدث بنعم الله في إبداء المحاسن ، والخوف من التنكر للنعم بالتبرم ، وتعداد النقائص.
وأشار الشيخ صالح بن حميد إلى أن منع الفتن أسهل من دفعها، ومن لم يعتبر جعل نفسه عبرة لمن يعتبر ، ومن لم يقرأ التاريخ نسيه التاريخ.
وأضاف: حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين وحفظ عليها إيمانها ، وأمنها ، وزاد من لحمتها وتماسكها ، وكبت عدوها ، ونصرها على كل من أراد بها سوءً ، ونعوذ بالله من التقلبات السياسية ، والحروب الأهلية ، والتحزبات ، والطائفية ، والتوجهات العنصرية ، والمسالك التصنيفية ، وحفظ بلاد المسلمين أجمعين ، وجمع كلمتهم على الحق والهدى والسنة إنه سميع مجيب.
وأكد الشيخ صالح بن حميد أن الكمال عزيز ، والخطأ والقصور من شأن البشر ، والذين لا يخطؤون هم الذين لا يعملون ، ومسار الدولة والأمة يتطلب العقل ، والحكمة ، والأناة ، والسير بخطى ثابتة غير متوقفة ، في حكمة ، ووعي ، وتمييز بين الثابت ، والمتغير ، في قوة راشدة ، وتنمية مخططة ، وحزم ، وعزم يحيط بذلك كله رحمة ورفق وإحسان والنقص يعالج ، والمعوج يقوم تحت مظلة الولاية الشرعية.
وقال معاليه: اعلموا أن المبالغة في ملاحقة التغريدات، والإكثار في تتبع أخبار القائمين على بؤر التوتر ، يوقع في ضلال ، وحيرة ، وإرباك ، عاقبته التشتت ، والانشقاق ، والتصدعات ، وهدم المكتسبات ، وحاصله فوضى فكرية ، وتعليقات يائسة ، ومداخلات بائسة ، يختلط فيها الحابل بالنابل ، ونتيجتها الفرقة ، وعاقبتها نفوس سوداء ، وأحقاد متبادلة من غير مسوغ ولا معقولية ، والسلامة في ذلك الأخذ بالقاعدة السليمانية قاعدة سليمان بن داود عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
// يتبع //
14:21ت م
0050

 

عام / خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي/ إضافة ثانية واخيرة
وفي المدينة المنورة أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفي في خطبة الجمعة اليوم، بتقوى الله والتقرب إليه بالأعمال الصالحات ومجانبة المحرمات.
ودعا فضيلته المسلمين إلى محاسبة النفس وإيقاظ القلوب من غفلتها والمبادرة بالتوبة قبل حلول الأجل، مشيراً إلى سرعة انقضاء الأعوام وتصرم الأيام، وأن العز والسعادة وصلاح الأحوال والفوز والنجاة من الفتن التي تتكاثر في الإقبال على كتاب الله ولزوم الجماعة.
وأوضح فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي أن الاعتصام بكتاب الله وحفظ السنة ما يقوم به الدين وتصح به العقيدة وتكمل به العبادة، مشيراً إلى هذا منهج السلف الذين، قال الله تعالى فيهم (( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ? ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) .
وقال فضيلته: إن الدين النصيحة التي يجب العمل بها على كل مسلم ومسلمة مستشهداً بقوله صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )، لافتاً إلى أن صحابة رسول الله لم يسألوا عن معنى النصيحة لعلمهم لما دل عليه الحديث من معانٍ جلية شاملة للدين بالمطابقة والالتزام فالنصيحة تشمل كل مراتب الإيمان .
وبين فضيلة الشيخ الحذيفي أن النصيحة لله تعالى تعني التذلل و الخضوع له والانقياد لشرعه قال جل من قائل ((إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى? جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ )) وقال سبحانه ((وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّه )) و عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي).
وتابع إمام وخطيب المسجد النبوي أن معنى النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي في محبته وتوقيره وطاعته وتعظيم سنته و ما تبعة هديه و تصديق أخباره ونشر حديثه صلوات الله وسلامه عليه والاجتهاد في تعلمه وتعليمه والتفقه في أحكامه .
وأشار فضيلة الشيخ الحذيفي إلى أن النصيحة لأئمة المسلمين محبة الخير لهم ومحبة عدلهم والفرح بتوفيق الله لهم وعدم خيانتهم وألا يخرج عليهم و ألا يظاهر عليهم ومعاونتهم على الحق والطاعة لهم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ? قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّى اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ) .
وختم فضيلته بالتذكير بوجوب تقوى الله في السر والعلانية فبالتقوى تنالون أعلى الدرجات وتفوزون بالخيرات في الحياة وبعد الممات، والتدبر في قول الله تعالى ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ? يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ? أولئك سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ? إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ))، ففي هذه الآية تعاون وتناصر وتناصح وتكافل وأخوة رحمة ومودة.
وأضاف فضيلته: عن جرير بن عبدالله قال : بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم، رواه البخاري ومسلم.
// انتهى //
14:21ت م
0051